Menu

تبادل الاسرى ومرحلة جديدة 

حلمي موسى

تبدأ اليوم الجولة الرابعة من تبادل الاسرى في ظل اتفاق وقف النار. وسيفرج اليوم عن ثلاثة اسرى اسرائيليين من الرجال بعد انتهاء الاسيرات من الاناث. ويعني ذلك ابتداء مرحلة جديدة يفتح فيها بشكل جزئي معبر رفح  لخروج الجرحى وبينهم عسكريون من جرحى المقاومة بمعدل يومي. وتبدأ ايضا عملية ادخال لمعدات ومواد اولية جزئية تتطلبها ترميمات مؤسسات صحية او بنى تحتية. وكل هذا يمهد لبدء المفاوضات يوم الاثنين حول المرحلة الثانية من التبادل وبدء عملية اعادة اعمار غزة. 
وتشكل المرحلة الثانية من التبادل قاعدة الخلاف الجوهرية في ائتلاف نتنياهو بين من يرفضون من حيث المبدأ فكرة الوصول الى المرحلة الثانية وبين من يخالفونهم. فالمرحلة الثانية كانت ولا تزال تعني التفاوض على الاسرى الاسرائيليين من الرجال والجنود بعيدا عن من تم وصفهم بالمرحلة الانسانية. صحيح ان اسرائيل افلحت في ضم خمس مجندات الى المرحلة الانسانية وبمفتاح تبادل مختلف يستند الى ٥٠ مقابل كل واحدة بينهم ٣٠ من المحكومين مدى الحياة ولكن للجنود الرجال وخاصة اذا كانوا اصحاب رتب عالية مفتاح آخر. ورغم ان اسرائيل افلحت في تمرير الفيتو عن اسماء اسرى فلسطينيين ترفض الافراج عنهم فإن قدرتها هذه تضعف في المفاوضات المقبلة.
فقد خلقت عملية التبادل في المرحلة الانسانية سياقا يصعب التراجع عنه. ويتحدث الجيش واغلب القوى في إسرائيل عن منظور قيمي متزايد للافراج عن العسكريين خصوصا بعدما فشلت كل المحاولات في انقاذهم او قتلهم خلال الحرب. ولم يعد مرغوبا في الواقع الاسرائيلي الراهن الحديث عن اطالة معاناتهم بعدها دخلت الحرب شهرها السادس عشر. ثم لم يعد مقنعا استمرار محاصرة غزة من دون افق للحل وانهاء الحرب فب واقع دولي معقد دخل اليه ترامب بتناقضاته الفكرية والسياسية الحادة. 
ومن الجائز ان الايام القليلة المقبلة والتي فيها يلتقي نتنياهو لاول مرة بعد الانتخابات الرئاسية الامريكية بترامب في واشنطن ستظهر الكثير مما كان خافيا حول وجهة الامور في منطقتنا مستقبلا. فهل اميركا ترامب جادة في ايجاد حلول حاسمة لحالة الحرب القائمة وخلق تسوية اقليمية على اي اساس ام ستتواصل سياسة ادارة النزاعات من دون حلول. 
وهذا يعني الكثير لغزة ومكانة فلسطين في الحلول المقترحة او التي سيجري التفاوض بشأنها.
والى ان تظهر امور خافية المرحلة الثانية ومفاوضاتها تعني مناقشة القضايا الاكثر جدية على المديين المتوسط والبعيد وفي مقدمتها من يحكم غزة وكيف ستحكم ومكانة المقاومة فيها على صعيدي القدرة والحكم.